الحلبي
66
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
فكيف ذاك ؟ قلت : لا أدري ، قال : هل لك من شاعة ؟ قلت : وما الشاعة ؟ قال : الزوجة ، أي لأنها تشايع أي تتابع وتناصر زوجها ، قلت : أما اليوم فلا : أي ليست لي زوجة من بني زهرة إن كان معه غيرها ، أو مطلقا إن لم يكن معه غيرها ، فقال : إذا تزوجت فتزوج منهم : أي وهذا الذي ينظر في الأعضاء وفي خيلان الوجه ، فيحكم على صاحبها بطريق الفراسة يقال له حزاء بالمهملة وتشديد الزاي آخره همزة منونة . وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني عن شيخه سيدي علي الخواص نفعنا اللّه تعالى ببركاتهما أنه كان إذا نظر لأنف إنسان يعرف جميع زلاته السابقة واللاحقة إلى أن يموت على التعيين من صحة فراسته هذا كلامه . أي ومن ذلك أن معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهما تزوج امرأة ولم يدخل بها ، فقال لزوجته ميسون أم ابنه يزيد اذهبي فانظري إليها ، فأتتها فنظرت إليها ثم رجعت إليه وقالت : هي بديعة الحسن والجمال ما رأيت مثلها ، لكن رأيت خالا أسود تحت سرتها ، وذلك يدل على أن رأس زوجها يقطع ويوضع في حجرها ، فطلقها معاوية رضي اللّه تعالى عنه ثم تزوجها النعمان بن بشير رضي اللّه تعالى عنه وكان واليا على حمص ، فدعا لابن الزبير وترك مروان ثم خاف من أهل حمص لما تبعوا مروان ففر هاربا فتبعه جماعة منها فقطعوا رأسه ووضعوها في حجر تلك المرأة ، ثم بعثوا بتلك الرأس إلى مروان ، وقتل النعمان هذا من أعلام نبوته صلى اللّه عليه وسلم لأن أمه لما ولدته وكان أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة على ما سيأتي حملته إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعا بتمرة فمضغها ثم وضعها في فيه فحنكه بها ، فقالت : يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى أن يكثر ماله وولده ، فقال : « أما ترضين أن يعيش حميدا ويقتل شهيدا ويدخل الجنة » وهو الذي أشار على يزيد بن معاوية بإكرام آل البيت لما قتل الحسين ممن كان مع الحسين من أولاده وأولاد أخيه وأقاربه ، وقال له : عاملهم بما كان يعاملهم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو رآهم على هذه الحالة ، فرقّ لهم يزيد وأكرمهم ، ورده معهم ، وأمره بإكرامهم على ما سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . ومما يروى عنه أنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن للشيطان مصالي وفخوخا ، وإن مصاليه وفخوخه البطر بنعم اللّه ، والفخر بعطاء اللّه ، والتكبر على عباد اللّه واتباع الهوى في غير ذات اللّه » . وقد ذكر أن حمص نزل بها تسعمائة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم سبعون بدريا . وفي حياة الحيوان أن حمص لا تعيش بها العقارب ، وإذا طرحت فيها عقرب غريبة ماتت لوقتها ، قيل لطلسم بها .